تصحيح الأوضاع يحتاج لبناء الثقة
رغم وجود مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان وعدد غير قليل من جمعيات ولجان ومناصب تحمل مسميات لها علاقة بحقوق الإنسان وبالمظالم والتحقيق فيما حدث، إلا أن الكثير من المواطنين لا يجدون أمامهم سبيلاً لتصحيح الأوضاع المتعلقة بانتهاكات حقوقهم الأساسية. وإن كان هذا سيدلنا على شيء فلربما أن الموضوع يتعلق بموضوع أهم من كل ذلك، وهو موضوع «الثقة» التي نفتقدها في كل ما يدور حولنا.
على الجانب الاستراتيجي في المعادلة السياسية، فإن تحقيق استقرار مستدام في أي بلد يحتاج إلى بناء الثقة بين مختلف فئات المجتمع والسلطات المعنية، ومثل هذا الأمر يحتاج إلى مبادرات شجاعة تستهدف خلق بيئة مواتية لتصحيح الأوضاع السياسية والأمنية، وبالتالي تحقيق استقرار مستدام قائم على المشاركة في صنع القرار، والاحتكام لحكم القانون العادل الملتزم بضوابط العهدين الدوليين.
إن الأحداث المتتالية لها آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية على الجميع، وفي قلب المشكلة المتداخلة نجد أن جوهرها يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، وعدم الاعتراف بذلك لا يمكن أن يساعد على حل المعضلة التي تواجهنا باستمرار.
إن ما تؤكده جميع الوقائع أن جذور الأزمة سياسية، ولذلك فإنها بحاجة إلى معالجة سياسية. هناك من يصر على أن الأزمة أمنية ويمكن حلها عبر مزيد من الإجراءات الأمنية، ولكن هذا غير صحيح، وفي نهاية الأمر فإن أي إجراءات لها كلفة عامة تطال الجميع؛ وفي النهاية تعجز كل هذه الإجراءات، مهما كانت قاسية وشديدة، من وأد الأزمة.
كنت ومازلت ممن يقول بأن البحرين لديها فرص سانحة للخروج مما هي فيه، وعلى الرغم من أننا فقدنا العديد من هذه الفرص، إلا أنه مازال هناك المجال لمن يود إصلاح الخلل أن يصحح الأوضاع عبر تدابير لبناء الثقة والشروع بخطوات تتسق مع الطموحات المشروعة لكل البحرينيين من دون تفريق أو استثناء.
منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3945 - الأربعاء 26 يونيو 2013م الموافق 17 شعبان 1434هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3945 - الأربعاء 26 يونيو 2013م الموافق 17 شعبان 1434هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق